المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
105
تفسير الإمام العسكري ( ع )
وَ ( لَا يَشُقُّ غُبَارَكَ ) « 1 » وَلَا يَرْمُقُكَ فِي سَابِقَةٍ لَكَ إِلَى الْفَضَائِلِ - إِلَّا كَمَا يَرْمُقُ الشَّمْسُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَأَقْصَى الْمَشْرِقِ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ . فَقَالَ عَلِيٌّ ع : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْتُ بِمَزْبَلَةِ بَنِي فُلَانٍ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مُؤْمِناً - قَدْ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْمَزْبَلَةِ قُشُورَ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالتِّينِ ، فَهُوَ يَأْكُلُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ أَنْ يَرَانِي فَيَخْجَلَ ، وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ ، وَمَرَرْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَكُنْتُ أَعْدَدْتُ لِسَحُورِي وَفَطُورِي قُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ، فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَى الرَّجُلِ وَنَاوَلْتُهُ [ إِيَّاهُمَا ] « 2 » وَقُلْتُ لَهُ أَصِبْ مِنْ هَذَا كُلَّمَا جُعْتَ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُ الْبَرَكَةَ فِيهِمَا « 3 » . فَقَالَ لِي : يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَمْتَحِنَ هَذِهِ الْبَرَكَةَ - لِعِلْمِي بِصِدْقِكَ فِي قِيلِكَ إِنِّي أَشْتَهِي لَحْمَ فِرَاخٍ ، اشْتَهَاهُ عَلَيَّ « 4 » أَهْلُ مَنْزِلِي . فَقُلْتُ [ لَهُ ] : اكْسِرْ مِنْهُمَا لُقَماً - بِعَدَدِ « 5 » مَا تُرِيدُهُ مِنْ فِرَاخٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْلِبُهَا فِرَاخاً بِمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ لَكَ - بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ . فَأَخْطَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي « 6 » فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ تَفْعَلُ هَذَا بِهِ وَلَعَلَّهُ مُنَافِقٌ
--> ( 1 ) . « لم يسبق عبادتك » البحار . « لا يسبق غناءك » مدينة المعاجز . ( 2 ) . من البحار . ( 3 ) . « فيه » خ ل . ( 4 ) . « عنّي » أ . ( 5 ) . « بقدر » س . ( 6 ) . واضح أنّ طبع الشّيطان أن يأتي . . . ويوسوس لآدم وبنيه ، و إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ لا على الّذين آمنوا وأميرهم أمير المؤمنين عليّ ( ع ) . ألا ترى حديث الباقر ع أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام « أما علمت يا عليّ أنّ صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتّى يفكّ عنها من لحى سبعين شيطانا كلّهم يأمره بأن لا تفعل . . . » رواه في ثواب الأعمال : 169 ح 12 عنه البحار : 96 - 124 ح 38 ، وفي تفسير العيّاشيّ : 2 - 107 ح 113 عنه البحار المذكور ص 127 ح 47 . ونظيره ما قاله إبليس لموسى بن عمران عليه السّلام : . . . إذا هممت بصدقة فامضها : فإذا همّ العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي حتّى أحول بينه وبينها . رواه المفيد في أماليه : 156 ح 7 ، والرّاونديّ في قصص الأنبياء : 110 مخطوط . عنها البحار : 63 - 251 ح 114 .